أخبار وطنية عبد الله عبعاب: حكاية اول قائد للجيش الوطني.. قاد معركة الناظور من أجل تحرير وطن تنكر له
-عبد الله عبعاب الى جانب متطوعين من بنقردان في معركة الناظور 233
بدمائهم، سقى حماة تونس العُزل تراب هذا الوطن ودافعوا عن حرمته ونجحوا في استرجاع كرامة الشعب التونسي بمواجهتهم جنود الاحتلال الفرنسي إلى تاريخ افتكاك الاستقلال والإستماتة في الدفاع عن الوطن إلى يوم مغادرة آخر جندي فرنسي مدينة بنزرت يوم 15 أكتوبر 1963.
وبمناسبة الاحتفال بعيد الجلاء، بحث موقع الجمهورية في الأحداث التي سبقت الحرب في بنزرت، وارتأينا رفقة الباحث بمرحلة الدكتوراه في التاريخ المعاصر بجامعة سوسة فيصل جميل التطرق إلى المدرب والقائد الأعلى لأول نواة للجيش الوطني الرائد عبد الله عبعاب.
وسنعود عبر هذا المقال على ابرز محطاته الحياتية والميدانية خاصة قيادته لمعركة الناظور أو النقطة 233 المسماة اليوم ببرج الخضراء.
الرائد عبد الله عبعاب، هويته وتكوينه
ولد الرائد عبد الله عبعاب في مدينة بن قردان من ولاية مدنين جنوب تونس سنة 1917، وتحول إلى العاصمة سنة 1929 بعد بضع سنوات من وفاة والده. وكان عبعاب في كفالة عمه الذي أدخله المدرسة الدغرية بسوق النحاسين للتعلم والتحق بعدها بالمخازنية قبل أن يفر إلى مصر.
وفي جوان 1948، سافر عبعاب وعدد كبير من المتطوعين من دول المغرب العربي إلى مصر عبر ليبيا للمشاركة في حرب فلسطين. وامام الهدنة التي فرضتها أمريكا لوقف الحرب واعتزام مصر ارجاع كل المتطوعين الى بلدانهم، تمكن عبعاب من الهروب من مكان التجنيد والتوجه الى مكتب المغرب العربي بالقاهرة خوفا من القبض عليه باعتباره كان مطلوبا لفائدة السلطات الفرنسية، وهناك إلتقى لأول مرة الرئيس الحبيب بورقيبة وعددا من قيادات الحركة الوطنية التونسية رغم إنعدام التواصل معهم.

- عبد الله عبعاب رفقة الحبيب بورقيبة في اوت 1961 بمدينة مدنين بعد انتصار معركة الناظور 233
وفي 1950، إلتحق عبعاب بالكلية العسكرية العراقية للملك فيصل العراقي بواسطة من الأمير عبد الكريم الخطابي أين تدرب لـ3 سنوات وتخرج ضابط خيالة كما تحصل على جائزة الدورة للملك العراقي فيصل.
وكلفت قيادات الحركة الوطنية التونسية، الرائد بانتداب وتكوين المقاومين استعدادا للمشاركة في الحركة التونسية المسلحة التي اندلعت في جانفي 1952 وكان له الاشراف على أول مجموعة تضم 60 متطوعا جميعهم من تونس تلقوا على يديه تدريبا في حرب العصابات في مصر بعد ان نجح في تهريبهم من ليبيا.
هذه المحطة الحياتية لعبعاب وطدت علاقته برموز القيادات الوطنية على غرار مصباح جربوع والطاهر لسود ولزهر الشرايطي كما كان له دور أساسي في تمرير الأسلحة من ليبيا إلى تونس وأيضا الجزائر لمواجهة المستعمر الفرنسي. وبعد الإشراف على التدريب، التحق الرائد عبد الله سنة 1954، بالجيش الليبي وتولى كتيبة الخيالة ثم المدرعات بأمر من ملكها إدريس السنوسي ليعود بعد اعلان استقلال تونس سنة 1956 وينضم بصفة رسمية الى أول نواة للجيش الوطني التونسي ويتولى تدريب 5 آلاف جندي.
وتحدث ضيفنا في لقائه بموقع الجمهورية عن بعض مميزات الرائد عبعاب، حيث أن هذا الأخير لم ينخرط في الصراع بين اليوسفيين والبورقبيين كما أنه كان الوحيد في الجيش الوطني صاحب المؤهلات التدريبية المشرقية.
حرب النقطة 233 او معركة الفرسان: شرارة اندلاع حرب بنزرت
ورغم أهمية المعركة في الجنوب وما ألحقه الجيش الوطني من خسائر في الأرواح العسكرية لفرنسا إلا أن معركة النقطة 233 تكاد تكون مغيبة في التاريخ والإعلام، واعتبرها الباحث في التاريخ المعاصر الشرارة الدافعة لمزيد التوغل في الحرب ومطاردة فلول المستعمر إلى أن تم الجلاء في 15 أكتوبر 1963.
يقول جميل" فرقت السياسة أبناء القضية الوطنية وقسمتهم بين بورقبيين ويوسفيين، إلا أن الرائد عبد الله عبعاب نجح في جمع أتباع الفريقين في معركة واحدة هدفهم القضاء على المستعمر".
وفي سرده للأحداث، أوضح جميل معركة الفرسان انطلقت بتفطن الرائد إلى وجود حامية عسكرية بقلب الصحراء فرت إلى المكان بعد معركة رمادة سنة 1958 إثر إنسحاب كامل المعسكرات الفرنسية وتحولها إلى مدينة بنزرت.
وعقب إعلام القيادة بالموضوع قرر الرائد عبعاب بعد تلقيه الأوامر خوض المعركة ضد عناصر الحامية الفرنسية كانت بدايتها بقطع وصول الماء الصالح للشراب إليهم يوم 17 جويلية 1961 كانت الحرارة بلغت 52 درجة.
ووصلت بعد ساعتين تقريبا من قطع مدّ الماء، طائراتان عسكريتان فرنسيتان سرعان ماتم اسقاطهما من قبل الوحدة المتقدمة في الصف الأمامي للجيش الوطني وهلاك 60 جنديا فرنسيا في اول إشتباك بادر به الجيش التونسي.
ويضيف محدثنا" تواصلت المعركة 4 أيام أي إلى يوم 22 من شهر جويلية أستشهد خلالها الفيلق الأول للجيش الوطني بعد قصفهم بالطائرات القادمة من الجزائر للايناد ومع ذلك واصل عبعاب تقدمه".
وواصلت عناصر الجيش التونسي التقدم نحو موقع الحامية لينجح في طرد كامل عناصر ها ومطاردة فلولها في عمق الجزائر عبر الصحراء على مدى 3 كم مع السيطرة على الأسلحة والذخيرة التي تركوها بعد فرارهم.
يبدو أن هذه المعركة المسماة بمعركة الناظور أو النقطة 233 والتي هي اليوم برج الخضراء بصحراء ولاية تطاوين، كانت كافية لمزيد شحن الهمم ومواصلة الطريق نحو إفتكاك كامل التراب التونسي وطرد جنود المستعمر.
توفي الرائد عبد الله عبعاب في 19 فيفري 2015 وهو بصدد الإعداد للجزء الثاني من مذكراته بعنوان "شهادة للتاريخ"، توفي دون أن تقام له جنازة وطنية تليق بمقام أحد أبطال معارك تونس ضد المستعمر او عسكرية ليبقى السؤال قائما لماذا غيبه الاعلام واستنكرت له اادولة ولم تثمن وزارته ما قدمه بتسمية ثكنة عسكرية باسمه؟
نعيمة خليصة